مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
ويقدح فيه ما مر آنفا من أن في بعض أحاديث الباب - ومنها حديث الصحيحين - إشعارا باستكشاف ما كان داخل الجف من المشط والمشاطة وتمثال الشمع والإبر والوتر ، فتنبه . قال الشيخ الإمام أبو جعفر الطوسي - رضوان الله عليه - في كتاب ( الخلاف ) ( 44 ) - بعد ما ذكر رواية الجمهور حديث زيد بن أرقم في السحر - : وهذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى ، وقد روي عن عائشة أنها قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما عمل فيه السحر ، وهذا يعارض ذلك . انتهى . قلت : ويؤيده ما أخرجه ابن سعد عن الواقدي بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل - كما في فتح الباري ( 45 ) - قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم - وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا - فقالوا له : يا أبا الأعصم أنت أسحرنا ، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا . . . إلى آخره . وقال الإمام العلامة ابن المطهر رحمه الله ( 46 ) : هذا القول عندي باطل ، والروايات ضعيفة ، خصوصا رواية عائشة . انتهى . هذا شأن حديث الباب في الصحيحين اللذين أجمعوا على أنهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى - كما زعم النووي ( 47 ) - فلا يغرنك - بعدما حصحص لك الحق وصرح عن محضه - قول ابن قيم الجوزية ( 48 ) : قد اتفق
--> ( 44 ) الخلاف ج 3 - كتاب كفارة القتل - مسألة 14 . ( 45 ) فتح الباري 10 / 237 . ( 46 ) منتهى المطلب في تحقيق المذهب 2 / 1014 كتاب التجارة - المكاسب المحرمة . ( 47 ) شرح صحيح مسلم 1 / 20 . ( 48 ) تفسير سورة الكافرون والمعوذتين : 46 .